لم يعد التعليم الجامعي الحديث قائمًا فقط على الجلوس في قاعات الدراسة لسنوات طويلة، بل أصبح يعتمد أيضًا على الاعتراف بما اكتسبه الإنسان من خبرات عملية ومهنية وتدريبية عبر السنوات.

ففي العديد من الأنظمة التعليمية الدولية، باتت الخبرة العملية تُعتبر شكلًا حقيقيًا من أشكال التعلّم.

المهندس الذي أمضى سنوات في إدارة المشاريع،

والمعلم الذي مارس التعليم لعقد كامل،

والمدير الذي خاض تجارب إدارية متقدمة،

والمحامي الذي تابع الملفات والقضايا والتدريبات المهنية،

كل هؤلاء راكموا معرفة لا تقل قيمة عن المعرفة الأكاديمية النظرية.

ومن هنا ظهر مفهوم “الاعتراف بالتعلّم السابق” أو Recognition of Prior Learning (RPL)، وهو نظام أكاديمي يسمح بتقييم الخبرة المهنية والتدريب السابق وتحويل جزء منها إلى اعتمادات أكاديمية ضمن برنامج جامعي.

هذا المفهوم لم يعد استثناءً، بل أصبح معتمدًا في العديد من الجامعات والمؤسسات التعليمية حول العالم، خصوصًا في برامج التعليم عن بعد والتعليم المرن المخصص للمهنيين العاملين.

فالغاية ليست اختصار العلم،

بل الاعتراف بما تعلّمه الإنسان فعليًا خارج الإطار التقليدي للجامعة.

ولهذا، تعتمد بعض المؤسسات الأكاديمية الحديثة آليات تقييم دقيقة تشمل:

– دراسة السيرة المهنية،

– تحليل الخبرات العملية،

– مراجعة الدورات التدريبية والشهادات،

– تقييم الإنجازات المهنية،

– ومقابلات أو ملفات توثيقية متخصصة.

وبناءً على هذا التقييم، قد يحصل الطالب على إعفاء من بعض المقررات أو على عدد من الساعات الأكاديمية المعادلة، مما يسمح له بإكمال درجته خلال مدة أقصر وبكلفة أقل.

ويكتسب هذا النظام أهمية خاصة للمهنيين الذين تأخروا في إكمال دراستهم الجامعية بسبب العمل أو الظروف الحياتية، لكنهّم في المقابل اكتسبوا خبرة حقيقية ومتراكمة في مجالاتهم.

فالجامعة الحديثة لا تنظر فقط إلى ما درسته داخل الصف،

بل أيضًا إلى ما مارسته وأتقنته وطبقته على أرض الواقع.

وفي بيئة التعليم عن بعد، أصبح هذا التوجه أكثر مرونة وواقعية، لأن معظم الطلاب هم أصلًا من العاملين والمهنيين وأصحاب الخبرات.

ومن اللافت أن عددًا متزايدًا من برامج الدراسات العليا المهنية بات يدمج بين الخبرة العملية والتكوين الأكاديمي، بحيث يصبح المسار التعليمي مبنيًا على ما يملكه الطالب مسبقًا من معرفة وممارسة.

وفي هذا الإطار، تتجه مؤسسات تعليمية دولية متخصصة في التعليم المرن والتعليم المهني إلى اعتماد أنظمة تقييم فردية تراعي خصوصية كل طالب وخبرته المهنية، بدل اعتماد نموذج جامد موحّد للجميع.

وفي عالم سريع التغير، لم تعد الخبرة العملية مجرد إضافة للسيرة الذاتية، بل أصبحت في كثير من الأحيان جزءًا من الرصيد الأكاديمي نفسه.

ولهذا السبب، تتوسع اليوم برامج التعليم الجامعي المرن والتعليم عن بعد التي تسمح للطالب بتحويل سنوات العمل والتدريب والخبرة إلى قيمة أكاديمية حقيقية تساعده على استكمال مساره العلمي بثقة وكفاءة.

هذا الاتجاه يعتمده انترناشونال كاونسيل منذ العام ٢٠٠٥ من خلال المؤسسات الجامعية الشريكة، وقد استفاد منه عدد كبير من الدارسين في الوطن العربي. يمكن الاطلاع على تفاصيل اكثر في الرابط التالي

Credits by Experience

Leave a comment

Don’t Start from Zero.

Your Career is Your Curriculum.”
Why spend years studying what you already practice? We partner with accredited universities to evaluate your professional background, converting your years of hard work into academic credits.

International Council